مجاعة الزعامة 2/1

قياسي

واﻟﺰﻋـﻴﻢ اﻟﻌـﺮﺑﻲ ﻳﺘـﺴﻨﻢ اﻟـﺴﻠﻄﺔ وﻳﻌـﻠﻢ ﻳﻘﻴـﻨﺎً أن ﻟﻦ ﻳﺒﺎرﺣـﻬﺎ ﻫﻮ وذرﻳـﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ وﻟﺞ

(اﳉـﻤﻞ ﻓﻲ ﺳﻢ اﳋـﻴﺎط) ذﻫـﺎﺑﺎً إﻳـﺎﺑﺎ إﻟﻰ ﻳﻮم اﻟﺪﻳﻦ ، ﻓﺎﻟﺰﻋـﺎﻣﺔ وﻣﻌﺎﻧﻴـﻬﺎ ﳑﺎ ﺟﺒـﻠﺖ ﻋﻠﻴـﻬﺎ
ﻓﻄﺮﺗﻪ، وﻣﻔﺮدﺗـﻬﺎ اﻧﺘـﺴﺠﺖ ﻣﻊ وﻋـﻴﻪ ﻣﻨﺬ أﻣﺪ ، ﻏـﻴﺮ أن اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷول ( اﳉﺎﻫﻠﻲ ) ﻛﺎن
ﻳﺮوﻣﻬﺎ وﻳﺘﺮﻗﻰ ﻓﻲ ﻣﻌﺎرﺟﻬﺎ ﺑﺠﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ واﳌﻌﺎﻧﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻮ ﺑﻪ ﺑﻌﻴﺪاً ﻋﻦ اﻷﺛﺮة
و ﺣﻆ اﻟﻨــﻔﺲ ، وﻛﻠــﻤﺎ أوﻏﻞ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻃﻴﻬــﻤﺎ  و أسرف في ﺗﻌﻈﻴﻤﻬــﻤﺎ ﻛﻠــﻤﺎ ﲡﺬّر اﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﻓﻲ السيادة والشرف والمآل الإجتماعي المجيد ، وﻧـﺤﻦ ﻧـﻘﻮل ﻫﺬا ﺑﺤـﻜﻢ أن اﳊﺮاك اﻟﻌـﺮبي
ﺟﻤـﻠﺔ ﻛﺎن ﻗـﺒﻞ اﻹﺳﻼم ﻻ ﻳـﻌﺪو ﻧـﻄﺎق اﻟﻘﺒﻴـﻠﺔ ذات اﻟﻨـﻤﻂ اﳊـﻴﺎﺗﻲ اﻟﺒـﺴﻴﻂ ﻋـﻠﻰ ﺷﺘﻰ
اﻟــﺼﻌﺪ ،أﻣﺎ اﻟﻌــﺮﺑﻲ ( اﳊﺪﻳﺚ ) ﻓــﻠﻢ ﺗﻜــﺸﻒ ﲡﺮﺑــﺘﻪ اﻟﺴﻴــﺎﺳﻴﺔ ﺳﻮى ﺟــﻮﻋﺔ ﺳﻠﻄﻮﻳﺔ
ﻣـــﺠﺮدة ﻣﻦ أي ﻣﻌـــﻨﻰ ﻣﻦ ﻣـــﻌﺎﻧﻲ اﻷ ﺳﻼف اﻟﻔـــﺎﺿﻠﺔ ،واﺳﺘﺌﺜﺎر ﺻﺎرخ ﺑـــﺄﺳﺒﺎﺑﻬﺎ
،وﻣﺴﺒﺒﺎﺗﻬﺎ ، ﻟﺬا ﺣﻮت ﺑﻮاﻛﻴﺮﻫﺎ ﻋﺠﺒﺎً ﻣﻦ اﻟﺴﻔﻪ واﻟﻄﻴﺶ واﳌﺮاﻫﻘﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﳌﻨﻜﺮة
وﻻ ﺗﺜﺮﻳﺐ ..! إذا ﻋﻠﻤـﻨﺎ أن آﺧﺮ ذﻛﺮى ﻟﻠﻌـﺮﺑﻲ ﺑﺎﻟـﺪوﻟﺔ واﻟـﺴﻠﻄﺎن ﺑـﻌﺪﻣﺎ ﲤـﺰﻗﺖ أﺷﻼء
اﳌﺴﺘﻌـﺼﻢ اﻟﻌﺒـﺎﺳﻲ ﲢﺖ ﺳﻨﺎﺑﻚ ﺧـﻴﻞ اﻟﺘـﺘﺎر وﺳﻘﻮط اﳋﻼﻓﺔ، ﻓـﻠﻢ ﺗـﻘﻢ ﻟﻪ ﺑـﻌﺪ ذﻟﻚ
ﻗﺎﺋﻤﺔ، ﺗﺬﻛﺮ واﻧﺘﺒﺬ ﻣﻦ ردﻫﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻫﺎﻣﺸﺎً ﻗﺼﻴﺎً ﻻ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ ﻓﻲ دﻳﻮان اﻷﱈ، ﺣﺘﻰ
ﺳﻘﻄﺖ دوﻟﺔ اﳋﻼﻓﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧــﻴﺔ ) اﻟﺘﺮﻛــﻴﺔ( وﻗﺪ ﻛﺎن ﺧﻨــﺠﺮاً ﻣﻜﻴــﻨﺎً أورده
اﳌـﺴﺘﻌﻤﺮ ﺑﺤﺮﻓـﻴﺔ ﻓﺎﺋـﻘﺔ ﻓﻲ ﺧـﺎﺻﺮﺗﻬﺎ، ﺣﻴﻨـﻤﺎ أﻏﺮاه ودﻻّه ﺑﺎﻟـﺪوﻟﺔ واﻟـﺴﻠﻄﺎن ﻣﻦ ﺣـﻴﺚ ﻋﺮﻗﻪ ذي اﻟﻘﺪاﺳﺔ اﳌﻮﻫﻮﻣﺔ ﺛﻢ ﻃﻔﻖ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﳝﻨﻴﻪ وﻳﻌﺪه.. وﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮي..

فهل(ﻳﻌﺪ اﻟﺸﻴﻄﺎن إﻻ ﻏﺮورا)..

ﻏﻔﻮة .. ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻗﺪ اﻟﺸﻴﻄﺎن:

وﻓﻲ ﳊـﻈﺔ زﻣﻨـﻴﺔ ﺛﻤـﻠﺔ، أو ﻗﻞ ﻧﻔـﺤﺔ )ﺑﺮزﺧـﻴﺔ( ﺗﻐـﺸﺖ اﳌـﺸﺮق اﳉـﺪﻳﺪ، اﻧـﺼﻬﺮت ﻓﻲ
ﻏـﻀﻮﻧﻬﺎ ﻛﻞ اﻟـﺜﻮاﺑﺖ واﳌـﺒﺎدئ اﻟﺘﺎرﻳﺨـﻴﺔ وأﺿﺤﺖ اﻟﻬـﻤﻮم اﻟﻌﺮوﺑـﻴﺔ واﻵﻣﺎل اﻟـﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ
ﻓﻲ ﺣﻘﻴﺒﺔ ( واﺣﺪة ) ﻳﺘﺄﺑﻄﻬﺎ اﳌﺴﺘﻌﻤﺮ أنّى ذﻫﺐ ﻓﻲ اﶈﺎﻓﻞ اﻟﺪوﻟﻴة.. ﻣﻊ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ
اﻟﻐﻀــﺎﺿﺔ ﺗــﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟــﻘﻮل ﻓﻲ ﻏــﻤﺮة ﺗــﻠﻚ اﻟﻐــﻔﻮة (اﻷﺧﻼﻗــﻴﺔ اﻟﺴﻴــﺎﺳﻴﺔ ) أن اﻟﻌــﺮوﺑﺔ
واﻟـﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ أﺻﺒﺤﺘﺎ وﺟﻬـﲔ ﻟﻌﻤـﻠﺔ ﺳﻴـﺎﺳﻴﺔ واﺣـﺪة.واﻟﺬي ﻗﺎم ﺑـﺴﻚ ﺗـﻠﻚ اﻟﻌﻤـﻠﺔ ﻫﻮ
.،!..ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ وﺣﺪه ﺻﺮﻓﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﺳﻮاق اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ
ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻨﻬﺾ اﳌﺴﺘﻌﻤﺮ اﻟﻐﺮﺑﻲ )اﻟﺬِﻛﺮ( اﻟﻌﺮوﺑﻲ اﳋﺎﻣﻞ و ﺑﻌﺜﻪ ﺟﺴﺪ ﻋﺎرﻳﺎً ﻣﺠﺮدًا ﻣﻦ
ﺷﻌﺎره ودﺛﺎره وأي أﺛﺮ ﻳﺬﻛّﺮه بذكر ( اﻹﺳﻼم ) وﻣﺬ ﺗـﻠﻚ اﳊﻘـﺒﺔ ﺣﺘﻰ اﻟـﻴﻮم ﻣﺎ اﻧـﻔﻚ ﻫﺬا
اﳉﺴﺪ اﻟﻮاﻫﻦ اﻟﻔﻘﻴﺮ ﻳﺘﺮﻧﺢ ﻳﺒﺤﺚ عمَ ﻳﻮاري ﺳﻮأﺗﻪ .. ! ﻟﻘﺪ ﲤﺮغ ﺑﺘﻔﺮد واﻣﺘﻴﺎز ﻓﻲ
أوﺣﺎل  ﻣﺎ ﺧﻠﻔـﺘﻪ اﻟﺘﺠـﺮﺑﺔ اﻹﻧـﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﻔﻜـﺮﻳﺔ اﻟﻘـﺎﺻﺮة وﻣﺎ ﻓﺘﺊ ﺣﺘﻰ اﻟـﺴﺎﻋﺔ ﻓﻲ دأب
ﻳﻠـﻬﺚ ، وﺑـﻌﺪ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧـﺼﻒ ﻗﺮن، ﻟﻚ أن ﺗﺘـﺄﻣﻞ ﻋـﻠﻰ رﻗـﻌﺔ اﻟـﻮاﻗﻊ اﻟـﺼﺮﻳﺢ، اﻟﻜـﻴﺎن
اﻟــﺼﻬﻴﻮﻧﻲ ) اﻟﺪﻋﻲ ( واﻟﻜــﻴﺎن اﻟﻌــﺮﺑﻲ ) اﻷﺻﻴﻞ (، ﺑــﻌﺪ أن ﺗــﺮﻛﻞ ﻣﻦ ذﻫــﻨﻚ ﻓــﻜﺮة
اﳌﺆاﻣﺮة اﻟﻐﺎوﻳﺔ اﻟﺘﻲ أوردﺗﻨﺎ اﳌﻬﺎﻟﻚ، وﻣﻜﺎﺋﺪ اﻟﻌﺪى وﺣﺒﺎﺋﻠﻬﻢ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ اﳋﺒﻴﺜﺔ ،وأﻧﻬﻢ
ﻓﻲ ﺷﻐﻞ ﻳﺘﺮﺑـﺼﻮن ﺑـﻨﺎ اﻟﺪواﺋﺮ…إذاً: ﻟﻦ ﺗﺘـﺄﺳﻰ ﺳﻮى ﻋـﻠﻰ ﻣﻦ أذﻫـﺒﻮا ﺷﻄﺮ ﺣـﻴﺎﺗﻬﻢ
ﺣـﺴﺮات ﻳﻨـﺸﺪون اﻟـﺴﺒﻴﻞ وﻳﺘﺤﻴـﻨﻮن اﻟـﻀﺎﻟﺔ ﺣﻮل ﺳﺮ ﺣَﺮن ﻫﺬا ( اﻟـﻌﺮق ) ﻓﻲ ﻣـﺮﺑﺾ
اﻟﺘﺨــﻠﻒ اﻷﳑ ﻲ وأﻧﺖ ﺗــﻘﺮأ ﺣﻮل اﻟﻨﻬــﻀﺔ اﻟﻌﺮﺑــﻴﺔ وﻧــﻘﺪ اﻟﻔــﻜﺮ واﻷﺧﻼق واﳋﻼص
اﻟﻌﺮﺑﻲ، وﻛﺄن ذاك اﻟﻌﻨﺼﺮ ﺑﺎت ﻣﻦ أﺳﺮار اﻟﻜﻮن وﻏﻮاﻣﺾ اﻟﺪﻫﺮ وﻟﻢ ﻳﺰدد اﳊﺎل اﻟﻌﺮﺑﻲ بذلك ( إلا خبالا )

اﻟﺴﻠﻄﺎن و اﳌﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻪ:

ﻣﺎ إن ﺷﺮع اﳌـﺴﺘﻌﻤﺮ ﻳﺘـﺠﺎوز ﺗـﺨﻮم اﻟـﻌﺮب ﺣﺘﻰ ﻫﺮع ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺮى أﻧﻪ ﺧﻠـﻴﻖ ﺑﺎﻟﺰﻋـﺎﻣﺔ
ﺻﻮب ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ اﳌﺴﺘﻌﺪة ﻟﻠﻔﺘﻚ ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﺴﺎوره ذاﺗﻪ ﺑﺤﻠﻢ اﻟﺘﺰﻋﻢ واﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ، ﻓﻲ ﺳﺒﻴل
ذﻟﻚ ﻃﻔﻘﺖ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﳉﻤﺎﺟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﺘﻬﺎﻓﺖ ( ﻛﺄوراق اﳋﺮﻳﻒ)  ﺣﻴﻨﻬﺎ ران ﻋﻠﻰ
اﻟﺬﻫﻦ اﻟﺴﻴـﺎﺳﻲ اﻟﻌـﺮﺑﻲ أﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻨﺘـﻈﻢ أﻣﺮ اﻟﺰﻋـﺎﻣﺔ وﻟﻦ ﻳـﺴﺘﺘﺐ ﺣﺎﻟـﻬﺎ إﻻ إذا أﻃـﺒﻖ ﻛﻞ
ﻣﻦ ﻳـﺰﻣﻊ ﲡـﺸﻤﻬﺎ ﻋـﻠﻰ ﻣﻔـﺎﺻﻞ اﳊـﻴﺎة ﻗﺎﻃـﺒـﺔ،وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ أن أﻗﺪر ﻣﻦ ﻳـﻀﻄﻠﻊ ﺑﺘـﻠﻚ اﳌﻬـﻤﺔ
ﺑﺤﺮﻓـﻴﺔ وﻣـﻬﺎرة ﻫﻢ ( ﺟـﻨﺲاﻟﻌـﺴﻜﺮ ) اﻟﻔـﺎﺗﻚ اﻟـﺴﺎدر، وﺑﺎﻟﻔـﻌﻞ ﻟـﻘﺪ ﺗﻌـﺴﻜﺮت اﳊـﻴﺎة
اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ وﲤﺎﻫﺎ ( ﻣﻴﻜﺮوب  اﻟﺒﻮﻟﻴﺲ ) ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ وﺑﺎﺗﺖ زﻓﺮات اﳌﻮاﻃﻦ اﳌﻐﻠﻮﺑﺔ ﻻ
ﺗـﺄﺧﺬ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ ﺳﻮى ﻣﻦ ﺧﻼل رﺋﺔ ( ﻋـﺴﻜﺮﻳﺔ ) ﻣﻔﻌـﻤﺔ ﻋﺎدةً ﺑﻌـﺒﻖ اﻟـﺒﺎرود، وأﺿﺤﻰ
اﻟﺘﻮﺟﺲ واﻟﻘﻠﻖ واﶈﺎذرة و ﻛﻞ معاني وصور ( اﳋﻮف) ﻣﺴﺘﻌﻤﺮات وﺟﺪت ﻟﻬﺎ ﻓﻲ
اﻟﺬﻫﻦ اﻟﻌـﺮﺑﻲ ﻣﺮﺗـﻌﺎً ﺧـﺼﺒﺎً ﻛﺮﳝـﺎً،ﻓﺎﺧﺘﻨﻖ اﻟﻔـﻜﺮ وﺿﻤﺮ ﺟـﻤﻮح اﻹﺑﺪاع وﺧـﺒﺖ ﺟﺬوة
اﻟﻬـﻤﺔ، وﺗﺄﻟﻘﺖ اﻵﻟﺔ اﻹﻋﻼﻣـﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻤـﻴﺔ ﺑﺘـﺮﺳﻴﺐ اﻟﺒﻼدة اﻟـﺸﺎﻣﻠﺔ واﻟـﻀﻠﻮع ﺑﺘﻮرﻳﺜـﻬﺎ
.ﺟﻴﻼً ﺑﻌﺪ ﺟﻴﻞ، ﺣﺘﻰ ﺗﺸﻜﻞ وﻋﻲ ﻣﺜﻘﻞ ﺑﺄﻛﺪاس ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻔﺎت اﳉﻬﻞ واﻟﻔﻘﺮ
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺸﺮق ﺳﺆال ﻳـﺤﺎﻛﻲ واﻗﻊ اﻟﻴﻮم :ﻣﺎذا ﻧﺘـﺄﻣﻞ أن ﺗﻘﺬف ﺑﻪ أي ﺛﻮرة ﺗﺨﻠـﻘﺖ ﻓﻲ

رﺣﻢ ﻛــﻬﺬا ….؟ أو أي رﻏــﺒﺔ ﻓﻲ ﻣــﺸﺮوع ﻧﻬــﻮﺿﻲ، ﻓﺎﻷﺳﺎس ﻓﻲ أﺻﻠﻪ ﻣﺎﺋﺪ وﻻ
.ﻳﺴﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺘﻪ أي ركاز أو بناء

ﺛﻮرات اﻟﺸﻚ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ:

ﻟـﻘﺪ ﺑﺎت ﻣﻔـﻬﻮم اﻟـﺜﻮرة ﻣﻦ أدﺑـﻴﺎت اﻟﺴﻴـﺎﺳﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑـﻴﺔ ﻟﻠﺨﻼص ﻣﻦ وﻃﺄة اﻟـﻮاﻗﻊ وأﻏﻼل
اﻷﻧﻈـﻤﺔ اﻟﺜﻘﻴــﻠﺔ، وﻣﻦ ﺑـﻌﺪ اﻟـﺜﻮرة اﻟﻌﺮﺑــﻴﺔ اﻟـﻜﺒﺮى اﻟﺘﻲ ﺗﺰﻋﻤـﻬﺎ اﳊـﺴﲔ ﺑﻦ ﻋـﻠﻲ ﺿﺪ
اﻟــﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧــﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﲟﻌــﺎوﻧﺔ اﻻﳒﻠــﻴﺰ وﻫﻲ ﲡــﺮﺑﺔ ﺗﻌﺘــﻮرﻫﺎ اﻟﺮداءة وأﻋﻮز إﻟﻰ
أﺑﺠﺪﻳﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ أﺿﺤﻰ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻻ ﻳﺮى ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ واﻗﻌﻪ اﻟﺒﺌﻴﺲ واﳋﺮوج
ًﻣﻦ درﻛﺎﺗﻪ اﳌﻈﻠــﻤﺔ ﺳﻮى ﲟﻔــﻬﻮم ( ﺛﻮري ) وﺣــﺴﺐ ، ﺣﺘﻰ أﺿﺤﺖ اﻟــﺜﻮرة رﻣﺰا ملهما
وأﺳﻄﻮرة ﻣﺤﺒﺒﺔ اﻧﻔﻄﺮت ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﳌﻘﻤﻮﻋﺔ ،وﻣﺜﻠﻤﺎ ﻧﺸﺄت وﺗﺮﺳﺒﺖ ﺛﻘﺎﻓﺔ
اﳌﻬـــﺪوﻳﺔ ( اﳌـــﻬﺪي اﳌﻨﺘـــﻈر ) ﻓﻲ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﻌـــﺮﺑﻲ و اﻹﺳﻼﻣﻲ وﺑﺎﺗﺖ ﻣﻦ ﻣـــﺪﻏﺪﻏﺎت
اﻟـﻮﺟﺪان اﳌـﻀﻄﻬﺪة اﳌﻘـﻬﻮرة ﻛﺎن ﻣﻔـﻬﻮم اﻟـﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑـﻴﺔ ﻛﺬﻟﻚ، ﻛﻠـﻤﺎ اﺷﺘﺪ اﻟـﻐﻞ
واﻛﻔـﻬﺮ وﺟﻪ اﳊـﻴﺎة اﻧﺒـﺠﺲ ﻓﻲ ﺧﻠـﺠﺎت اﻟﺬات اﻟﻌﺮﺑـﻴﺔ ﻫﺬا اﳌﻌـﻨﻰ اﳊﻤـﻴﻢ وأﺳﺮﺟﺖ مطيتها لتيمم إلى حيث
المجهول ،ﺣﺘﻰ ﺗـﺴﺮب ﻫﺬا اﳌﻌـﻨﻰ إﻟﻰ اﻟﺬاﺋـﻘﺔ اﻟـﺸﻌﺮﻳﺔ، وﻓﻲJﻣﻄﻴﺘـﻬﺎ ﻟﺘﻴﻤﻢ إﻟﻰ ﺣـﻴﺚ ا
وﻗﺖ ﻣﺒﻜﺮ أﺧﺬ ﻳﺘﺴﻠﻞ إﻟﻰ ﻗﺮاﺋﺢ اﻷدﺑﺎء ، وﻧﺘﺬﻛﺮ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺿﺎﻗﺖ اﻟﻌﺮاق ذرﻋﺎً ﺑﺎﳌﻠﻜﻴﺔ
واﺳﺘﺜﻘﻞ اﻟﺸﻌﺐ وﻃﺄﺗﻬﺎ ﻛﺎن راﺋﺪ ﺷﻌﺮ اﳊﺪاﺛﺔ اﳌﺒﺮز ﺑﺪر اﻟﺴﻴﺎب ﻋﻠﻰ ﺷﻔﻴﺮ اﳊﺪث
وﻳﺘﺮﺑﺺ ﺑـﻬﺎ ﺣﺘﻰ اﻧﻔﻠـﻘﺖ ﻗﺮﻳﺤـﺘﻪ ﺑﺄﺟـﻤﻞ ﻣﺎ1958ﻳـﻨﺎﺟﻲ ﺛﻮرة ﲤﻮز اﻟﻮﻃﻨـﻴﺔ ﻋﺎم
ﻗﻴﻞ ﻓﻲ دﻳﻮان اﻟﺸﻌﺮ اﳊﺪﻳﺚ (( أﻧﺸﻮدة اﳌﻄﺮ )) اﻟﺸﻬﻴﺮة، ﻛﺎن اﻟﺴﻴﺎب ﻳﺸﻜﻮ ﻣﻦ
ﺟﻮر اﳌﻠﻜــﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻮﻋﺖ اﻟــﻌﺮاق وأﺟﺪﺑﺖ أرض اﻟــﺮاﻓﺪﻳﻦ ووﻫــﺒﺖ ﺧﻴﺮاﺗــﻬﺎ اﳉﺰال
ﻟﻠﻤـﺴﺘﻌﻤﺮ اﻟﻐـﺮﺑﻲ، ﻓـﻜﺎن رﻣﺰ اﳌـﻄﺮ ﻫﻮ اﻟـﻐﻮث وﻫﻮ اﻟـﺒﺎﻋﺚ ﳊـﻴﺎة ﻣـﺸﺮﻗﺔ ﺟـﺪﻳﺪة وﻟـﻜﻦ
ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺗﺒﺨﺮت آﻣﺎل اﻟﺴﻴﺎب و ﺧﺎﺑﺖ ﻇﻨﻮﻧﻪ واﺳﺘﺤﻮذ اﻟﻌﺴﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺪرات اﻟﺒﻼد
وأرﻫـﺒﻮا اﻟﻌـﺒﺎد، وﺑﺎت اﳌـﺴﺘﻌﻤﺮ ذﻛﺮى ودودا إزاء اﻟﻨﻈﻢ اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﻟﺖ ﺑـﻌﺪه، واﻟﻌـﺠﺐ أن
ﻋﺎد اﻟــﺴﻴﺎب أدراﺟﻪ ﻳﺘﺮﺑﺺ وﻳﻌــﻘﺪ ﺣــﺒﺎﺋﻞ أﻣﺎﻧﻴﻪ ﺑــﺂﻣﺎل ﺛﻮرة ﺟــﺪﻳﺪة . ﺑﺎﻟﻔــﻌﻞ أن
اﻟﺴﻴﺎب ﻻﻣﺲ أﻃﺮاف اﻟﻌﺒﻘﺮﻳﺔ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻘﺼﻴﺪة وان ﻛﺎن ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ ﻫﻨﺎت ، وﻳﻈﻬﺮ واﻟﻌﻠﻢ
ﻋﻨﺪ اﷲ أﻧﻬﺎ ﻣﻦ أﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺟﻨﺎه اﻟﻌﺮب ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺜﻮرات المجنونة..

وﻗﺪ ﻛﺎن ﻋـﺒﺪ اﻟﻨـﺎﺻﺮ ﻳـﺼﺮخ ﻓﻲ ﻣـﻴﺪان اﳌﻨـﺸﻴﺔ ﻓﻲ ذﻛﺮى اﳉﻼء ﻋﺎم 1954م مذكرا
وﳑﺘـﻨﺎً أﻧﻪ ﻓﻲ ﺑﻮاﻛﻴﺮه ﻣﻦ اﻧﺒﺮى ﳑـﺰﻗﺎ ﻏـﺸﺎء اﻟﺬل وﻣﺤﻄـﻤﺎً ﻧـﻴﺮ اﻻﺳﺘﻌﺒﺎد ، وﺑـﻌﺪﻣﺎ
اﺳﺘﺒﺪ ﺑﺎﻟﺰﻋـﺎﻣﺔ ﻟﻚ أن ﺗﺘﺨـﻴﻞ آﻓﺎق اﳊـﺮﻳﺔ وﻣـﻌﺎﻧﻲ اﻟﻜـﺮاﻣﺔ اﻟـﻠﺘﲔ ﺑـﺸﺮ ﺑﻬـﻤﺎ ﻫﺬا اﻟﺰﻋـﻴﻢ
اﳌﻈـﻔﺮ.. وﻋـﺒﺪ اﻟﻨـﺎﺻﺮ ﻋﺮّاب ﺛﻮرة اﻟـﻀﺒﺎط اﻷﺣﺮار اﻟﺘﻲ أﻃﺎﺣﺖ ﺑﺎﳌﻠﻜـﻴﺔ اﳌـﺼﺮﻳﺔ ﻋﺎم 1952م
وﻫﻮ ﻣﻦ ﻗﺎم ﺑﺘﻨﺤـﻴﺔ ﺳﻠﻔﻪ وﺻﺪﻳﻖ ﺛﻮرﺗﻪ اﻟـﻠﻮاء ﻣﺤـﻤﺪ ﳒـﻴﺐ. وﻫﻮ ﻃﺎرد
اﻟﻔـﻜﺮ وﺧﺎﻧﻖ اﳊـﺮﻳﺔ وﻫﻮ أﻳـﻀﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻋـﻬﺪه أم اﻟـﺮزاﻳﺎ اﻟﻌﺮﺑـﻴﺔ ﻣﺎ ﺗـﺴﻤﻰ ﺑﻨﻜـﺴﺔ 67
اﻟﺘﻲ اﻟﺘـﻬﻢ اﻟـﺼﻬﺎﻳﻨﺔ ﻋـﻠﻰ إﺛـﺮﻫﺎ ﺑﻘـﻴﺔ اﻷرض اﻟﻔﻠـﺴﻄﻴﻨﻴﺔ واﳉﻮﻻن وﺳﻴﻨـﺎء،
ثم أن ﻋـﺒﺪ اﻟﻨـﺎﺻﺮ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺟـﻨﺎزﺗﻪ ﻣﻦ أﻛﺒﺮ اﳉــﻨﺎزات اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓــﻬﺎ اﻟـﻌﺎﻟﻢ ﺣــﺸﻮدا

ﻣﻔﺎرﻗﺎت ﻻ ﺗﻜﺎد ﲡﺪﻫﺎ ﺳﻮى ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺮب …!

محمد بن إبراهيم الهدلق
m.hadlaq9@gmail.com

لجينيات 2011/7

التعليقات مغلقة.